صعوبة التواصل وتهميش العالم القروي ينسفان جهود "محاربة الأمية"
![]() |
| "محاربة الأمية" |
خلال السنوات الأخيرة تمكن المغرب من تقليص نسبة الأمية، التي يُحتفل بيومها العالمي يوم 8 شتنبر من كل سنة. لكن الوتيرة التي تتم بها محاربة هذه المعضلة المجتمعية تسير ببطء، إذ لازال المغرب متخلفا، في هذا المجال، حتى عن بعض دول المنطقة، كتونس والجزائر.
ويطمح المغرب إلى تقليص نسبة الأمية من 30 في المائة، حاليا، إلى 20 في المائة في أفق سنة 2021، و10 في المائة في أفق سنة 2026؛ لكنّ هذا الطموح يصطدم بمجموعة من المعيقات التي تجعل تحقيقه محلّ شكوك.
ومن بين المعيقات التي يواجهها برنامج القضاء على الأمية أنّ الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لم تستكمل هياكلها، إذ لا تتوفر على مندوبيات في مختلف مناطق المغرب، ما يؤثر سلبا على أداء وطريقة عمل الجمعيات المكلفة بتنفيذ مخططات محاربة الأمية.
في مدينتي الرشيدية، وتنغير، مثلا، لا توجد مندوبية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية.. "وهذا يشكل، بالنسبة إلينا، مشكلا كبيرا"، يقول منصوري محمد، رئيس الائتلاف الإقليمي تنغير لمحاربة الأمية، مشيرا إلى أنّ الجمعيات تضطر إلى التواصل مع المقر المركزي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بالرباط، ما يؤثر على سلاسة العمل المشترك بين الطرفين.
الارتباك الذي يسم عمل الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية يتجلى، أيضا، في التفاوت المسجّل على مستوى انتقاء الجمعيات الشريكة من منطقة إلى أخرى؛ ففيما جرت عملية الانتقاء في بعض المناطق، لم تبدأ بعد في تنغير.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أصدرت بيانا بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الأمية، المُخلد هذه السنة تحت شعار "محو الأمية وتعدد اللغات"، انقدت فيه عدم قدرة المغرب على القضاء على الأمية، بعد مضي عقود على انطلاق أولى برامج محاربتها، عازية سبب هذا الفشل إلى "غياب الإرادة السياسية لتحقيق هذا الهدف الذي تمكنت العديد من الدول من تحقيقه في بضع سنوات".
وأشارت الجمعية إلى أن معدل الأمية لدى الساكنة البالغ عمرها 10 سنوات فما فوق في المغرب يصل إلى 32 %، بعد ما يقرب من 60 سنة من تنفيذ الإستراتيجيات الوطنية المتتالية لمحو الأمية، معتبرة أنّ هذا الرقم "يشكل فشلا ذريعا في هذا المجال ويجعل المغرب أكثر تخلفا من بلدان تعرف الاحتلال كفلسطين، ودول أخرى عرفت الحروب الأهلية وغيرها من الصعوبات، وتمكنت من تجاوزها والقضاء بشكل تام على الأمية".
ويظهر أنّ مخطط محاربة الأمية لازال مفتقرا إلى مُعطيات دقيقة، إذ قال منصوري محمد إنّ الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لم توفّق في وضع آلية للعمل لرصْد ما تحقق، والنواقص التي ينبغي تداركها، وكذلك معايير التعامل مع ملفات الجمعيات، والفئات المستهدفة من برامج محاربة الأمية.
في هذا الإطار، أوضح المتحدث ذاته أنّ هناك مشكلا كبيرا يتمثل في التفاوت بين المجال الحضري والمجال القروي في مجال محاربة الأمية؛ ذلك أنّ الجمعيات العاملة في هذا المجال تركز بشكل أكبر على المجال الحضري، وشبه الحضري، مع العلم أنّ نسبة الأمية تنتشر أكثر في المجال القروي، وهو الذي ينبغي أن يحظى بالأولوية.
وعزا منصوري سبب تركيز الجمعيات على المجال الحضري وشبه الحضري إلى صعوبة إيجاد مكوِّنين ذوي مستوى تعليمي يؤهلهم للقيام بتأطير دروس محاربة الأمية في العالم القروي.
ثمّة إشكال آخرُ يظهر أنه غائب عن أذهان واضعي مخططات محاربة الأمية في المغرب، ويتمثل في كوْن الرجال يرفضون الإقبال على دروس محاربة الأمية، خاصة في العالم القروي، لكونهم "ما رَاضينْش"، حسب تعبير محمد منصوري، مشيرا إلى أنّ من أصل 12 ألف مستفيد من برنامج محاربة الأمية بتنغير لم يتعدّ عدد الرجال المسجلين 90 شخصا فقط، بينما البقية من النساء.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتبرت أنّ استمرار الأمية بنسبة مرتفعة وسط المجتمع المغربي "هو انتهاك سافر لكرامة من يعاني منها من المواطنين والمواطنات، ومعيق أساسي لتمتعهم بكافة حقوق الإنسان"، معتبرة أن "معرفة القراءة والكتابة عنصر أساسي في الحق في المشاركة الفعالة في التنمية المستدامة".
